• السبت 17 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:52 م
بحث متقدم

الهجرة غير الشرعية تحوّل مشارح كفر الشيخ إلى زبون دائم للموت

قبلي وبحري

مشارح كفر الشيخ
مشارح كفر الشيخ

محمد على

المشرحة كلمة عندما تسمعها تشعر بالقلق والخوف والرعب نتيجة فقدان حبيب أو صديق أو قريب، وهى تعبر عن كثرة الموت، وفي محافظة كفر الشيخ تعتبر المشرحة الزائر الدائم للموتى، وتعتبر البيت الملازم لجميع الحوادث.

ورصدت جريدة "المصريون" حال المشرحة الرئيسية بكفر الشيخ، والتي تقع في مبني منفصل بغرفتين لا يتعدى الـ70 مترًا، في الدور الأرضي من ناحية باب إدارة المستشفى، وأنشئت منذ 40 عامًا.

"المشرحة"، لا تخلو من العويل والصراخ بصفة شبه منتظمة، نظرًا لكثرة الحوادث سواء كانت حوادث سيارات أو انهيارات منازل أو حوادث قتل أو غرق أو ما خلافه، بسبب نقل جثامين الضحايا إليها لتشريحها أو حفظها لحين صدور قرار من النيابة العامة بالتصريح بخروجها أو دفنها.

تحتوي مشرحة كفر الشيخ على غرفتين، غرفة رئيسية والأخرى فرعية، يفصل بينهما جدار، الرئيسية تصل مساحتها لـ35 مترًا وتحتوى على خشبة غسل، و2 ثلاجة، الأولى تحتوى على 12 درجًا، طول كل درج منها 2 متر وعرضه 60 سم، وهذه الأدراج تحت تصرف مستشفى كفر الشيخ العام.

أما الثلاجة الثانية فتحتوى على 3 أدارج بنفس الحجم، وتقع تحت تصرف النيابة العامة بشكل كامل، بحيث لا يجوز خروج أي جثة منها تحت أي ظرف إلا بتصريح المحامي العام لنيابات كفر الشيخ أو مديري النيابات، حيث يتم وضع الجثث الخاصة بالحوادث والجرائم الجنائية.

ومنذ إنشاء مشرحة كفر الشيخ، لم يتم تطويرها، إلا مرة في شهر سبتمبر من العام 2014 وانتهت في يناير 2015، حيث تم تطويرها بشكل جزئي وليس كليًا، نظرًا لأن التطوير الكلي يحتاج لقرابة الـ200 ألف جنيه، في حين تم التطوير الأخير بمبلغ 67 ألف جنيه، من فاعلي الخير، حيث تم إضافة مساحة 30 مترًا من مدخل "المشرحة".

وبحسب مصادر طبية بمستشفى كفر الشيخ العام، فقد تم الكشف عن مفاجأة وهى أن ثلاجات "المشرحة" المخصصة لحفظ الموتى، ثلاجات قديمة تعمل بنظام "التبريد" وليس "التجميد" كم هو الحال في مشرحة زينهم، الأمر الذي يجعل الجثث تتبدل معالمها بعد "أسبوعين" فقط، بخلاف ما سيكون عليه الحال لو تم "تجميدها" فإنها ستمكث شهور وسنوات على حالها.

وكشف سالم أبو شعير، مدير المركز الإعلامي لمستشفى كفر الشيخ العام، عن أن أطول جثة بقيت في "المشرحة"، كانت لسيدة لم يتم التعرف عليها إلا بعد 10 أشهر وذلك بسبب تفحمها بشكل كامل بالجزء العلوي، وعدم وجود الجزء السفلي ولم يتبين كونها رجلا أو سيدة حينها، وبعد 10 أشهر توصلت تحريات المباحث إلى أنها لسيدة وتم قتلها من قبل أهليتها بسبب الشك في سلوكها.

وبالرغم من كون المشرحة "حكومية" إلا أنها ظلت فترة طويلة بلا "عامل" مشرحة، واعتمدت على فريق من "المتطوعين" من أهل الخير، لتشغيلها، حيث  تم تعيين عامل، ولكنه لم يكتسب الخبرة بعد، ولا يمكنه العمل بمفرده في هذا الجو الذي يتطلب عدد لا يقل عن 4 أفراد لتغسيل وتكفين الموتى.

وتحتوى المشرحة على 2 ترابيزة غسل كاملة التجهيز، موصولة بصرف مياه وتحتوى أيضًا علي 2 سخان و3 مراوح و2 شفاط، ويوجد أيضًا بالمشرحة سيدات من المتطوعات للعمل بها وتغسيل النساء بها.

وأضاف أحد العاملين -رفض ذكر اسمه- أن المشرحة تتطلب بشكل عاجل وجود ثلاجات تعمل بموتور "تجميد" للحفاظ على حالة الجثث من التحلل، وحفظها كما هى لحين التصرف عليها وتسليمها لذويها، مضيفًا أنه يوجد عجز في الأدوات والمهمات المستخدمة في المشرحة والتي تحتاج لكميات كبيرة منها، لا تسمح ميزانية الصحة والمستشفى بتوفيرها، ونعتمد على "فاعلي الخير".

فيما كشف "طبيب" -رفض ذكر اسمه- أن العاملين والمتطوعين في "المشارح" بصفة عامة يواجهون ظروفًا صعبة وقاسية، فربما يتعرضون للتهجم والاعتداء، من قبل أهلية المتوفين، رفضًا لقرار النيابة بالتشريح، مع أنهم ليس لهم ذنب فهم فقط يعملون أو يتطوعون في هذا المجال الذي يحجم عنه الكثيرون، طلبًا للثواب وابتغاء مرضاة الله، مضيفًا أنه مع باقي زملائه واجهتهم حوادث وحالات صعبة، ومنها حالة لرجل تم العثور عليه بعد وفاته بـ10 أيام وكانت الجثة في حالة تحلل كامل وخرج الدود من كل مكان فيها.

وأوضح أنه حالة التفحم الكامل في الحرائق، لا يتم "تغسيل" الجثة بالماء ولكن "تيمم بالتراب"، حفاظًا على "الجثة" التي تكون في حالة "مهترئة".

وتابع: أنهم في كثير من الأحيان يطلبون، في ساعات متأخرة من ساعات من الليل حينما تقع حوادث وخلافه ولذا فإنهم يقومون بعمل، "نبطشيات" بجوار المشرحة، ليكونوا تحت الطلب.

فيما كشف "متطوع" آخر، أن الطب الشرعي في وزارة العدل ، يتمتع باستقلالية وحياد تام، ويقومون بواجبهم على أكمل وجه، فهم يقومون بكتابة تقاريرهم، دون النظر لأي اعتبارات وطبقًا للحالة الموجودة أمامهم لا يستطيع كائنًا من كان أن يملي أو يطلب منهم كتابة شيء يخالف الواقع، مضيفًا أن كل شيء في الطب الشرعي له دليل، فالمنتحر شنقًا أو مسمومًا أو الغريق أو المقتول طعنًا أو بالرصاص أو خنقًا له علامات وأدلة.

وعن متعلقات "الموتى" المالية، فإنها توضع لفترة قصيرة لا تتعدى أيامًا قلائل في أمانات المستشفى لحين تعرف "أهلية المتوفى عليها"، لأنها لو وصلت للنيابة فإن الإجراءات ستكون معقدة لتسليمها لأصحابها، فإن لم يتم التعرف عليها تسلم للشرطة بمحضر رسمي، ثم تسلم للنيابة.

وكشف "متطوع" يعمل بالمشارح عن أن أكبر مبلغ مالي عثر عليه كان في "جوارب"، أحد الأفارقة في حادثة رحلة هجرة غير شرعية، وضعه بكيس بلاستيك حفاظًا عليه من التلف، وكان عبارة عن مبلغ 10 آلاف يورو، مضيفًا أن الحالات المشابهة لهذا يتم كشفها من قبل الطبيب الشرعي عند بداية عملية "التشريح" بخلاف هذا فإن رجال الإسعاف يقومون، بتسليم الأمانات للشرطة وبعضهم وجد أمانات مالية تتعدى الـ120 ألف جنيه، وتم مكافأتهم من وزير الصحة وهما: "مسعف وسائق"، بالسفر لأداء رحلة "الحج" على نفقة الوزارة.

فيما كشف مصدر بصحة كفر الشيخ، عن أن مشارح كفر الشيخ، لا تتحمل لا قدر الله، وقوع أو وصول عدد كبير من الضحايا في وقت واحد، نظرًا لأن أقصى سعة لها 30 درجًا، حيث يوجد في مستشفى العبور للتأمين الصحي، 6 أدراج وترابيزة غسل، والمشرحة متهالكة فيها ولم تستخدم منذ 3 سنوات.

بينما يوجد في المستشفى العسكري 4 أدراج ثلاجات والوحيدة بالمحافظة التي تعمل بنظام "التجميد".

ولخص العاملون بقطاع الصحة، حال "مشرحة كفر الشيخ"، في عدة مطالب، وهى شراء ثلاجات جديدة، تعمل بنظام التجميد وليس التبريد، مع إمكانية زيادتها لمواجهة أي حالات طارئة قد تحدث لا قدر الله، وتوفير ميزانية لشراء مهمات عمل، من يقومون بالتطوع والعمل في المشرحة، حتى يستطيعون تكريم الإنسان بشكل أفضل، مع إمكانية بناء مشرحة منفصلة بعيدة عن المستشفى، ومؤمنة بأسوار وحراسة لمنع التهجم والتعدي عليهم من قبل أهلية "المتوفين" والذين لا يكونون في ظروف طبيعية ووعي كامل.








تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • عصر

    02:40 م
  • فجر

    05:02

  • شروق

    06:29

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:01

  • عشاء

    18:31

من الى